ابن ميثم البحراني

381

شرح نهج البلاغة

القويّ ولا يظهر التعب على الناس لحاجتهم إلى فضل القوّة والاستجمام ، وأن لا يسير في أوّل الليل لأنّ اللَّه جعله سكنا ومناما يستراح فيه من المتاعب ويسكن إليه بعد النفرة من أن يجعله محلّ الظعن ، وأمره أن يريح فيه بدنه ويروّح ظهره : أي خيله ، وأطلق عليه لفظ الظعن مجازا إطلاقا لاسم المظروف على الظرف ، وأن يجعل سيره بعد وقوفه في ليله حين ينبطح السحر أو حين ينفجر الفجر لأنّها مظنّة طيب السير ، وأن يقف من أصحابه عند لقاء العدوّ وسطا ليكون نسبة الطرفين في الرجوع إليه والاستمداد بسماع أوامره على سواء . ومن النواهي أن لا يدنو من القوم دنّوا قريبا يشعرهم بإرادة إيقاع الفتنة ليكون أعذر عند اللَّه وإلى القوم في دعائهم إلى الحقّ ، ولا يتباعد عنهم تباعدا يشعر بخوفه ورهبته من عدوّه لئلَّا يطمع فيه العدوّ . وضرب له في هذين النهيين غاية هي ورود أمره عليه بأحدهما ، وأن لا يحملهم بغضهم وعداوتهم على قتالهم قبل دعائهم إلى الإمام الحقّ والإعذار إليهم بذلك فيكون قتالهم على ذلك الوجه لغير اللَّه بل بمجرّد الهوى والعداوة فيخرج عن كونه طاعة . وباللَّه التوفيق . 13 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى أميرين من أمراء جيشه وقَدْ أَمَّرْتُ عَلَيْكُمَا - وعَلَى مَنْ فِي حَيِّزِكُمَا مَالِكَ بْنَ الْحَارِثِ الأَشْتَرَ - فَاسْمَعَا لَهُ وأَطِيعَا واجْعَلَاهُ دِرْعاً ومِجَنّاً - فَإِنَّهُ مِمَّنْ لَا يُخَافُ وَهْنُهُ ولَا سَقْطَتُهُ - ولَا بُطْؤُهُ عَمَّا الإِسْرَاعُ إِلَيْهِ أَحْزَمُ - ولَا إِسْرَاعُهُ إِلَى مَا الْبُطْءُ عَنْهُ أَمْثَلُ أقول : الأميران المشار إليهما هما زياد بن النضر وشريح بن هاني ، وذلك أنّه حين بعثهما على مقدّمة له في اثنى عشر ألفا التقيا أبا الأعور السلمي في جند من أهل الشام فكتبا إليه يعلمانه بذلك . فأرسل إلى الأشتر فقال له ما قال : إنّ زياد بن